Hadis Ke-41: Tanda keimanan
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد (ص: 135)
علامة الإيمان
41 - عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.
•---------------------------------•
هذا الحديث كقوله سبحانه وتعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ (يختلف) بَيْنَهُمْ} 1. وسبب نزولها: "أن الزبير رضي الله عنه كان بينه وبين رجل من الأنصار خصومة في ماء فتحاكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: اسق يا زبير وسرحِ (حلّ) الماء إلى جارك، يحضه بذلك على المسامحة والتيسير فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك، فتلوّن وجهُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "يا زبير احبس الماء حتى يبلغ الجدر (ينبغي) ثم سرحْه" 2 وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أشار على الزبير بما فيه مصلحة الأنصاري فلما أحفظه (أغضبه) الأنصاري، بما قال أي أغضبه استوعب (أعطي) للزبير حقه الذي يجب له فنزلت هذه الآية.
__________
1 سورة النساء: الآية 65.
2 رواه البخاري في المساقاة باب سكر (سد/ غطء) الأنهار رقم 2359 - 2360.
===
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد (ص: 136)
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أنه قال: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" 1 قال أبو الزناد: هذا من جوامع الكلم: لأنه قد جمعت هذه الألفاظ اليسيرة معاني كثيرة لأن أقسام المحبة ثلاثة: محبة إجلال وعظمة كمحبة الوالد ومحبة شفقة (عطف) ورحمة كمحبة الولد ومحبة استحسان (عده حسنا) ومشاكلة (مماثلة/ موافقة) كمحبة سائر الناس فحصر أصناف المحبة.
قال ابن بطال: ومعنى الحديث والله أعلم أن من استكمل الإيمان علم أن حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضله آكدٌ (ثابتٌ) عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين لأن بالرسول صلى الله عليه وسلم استنقذه (حفظه) الله عز وجل من النار، وهداه من الضلال.
والمراد بالحديث: بذل النفس دونه صلى الله عليه وسلم وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم يقاتلون معه آباءهم وأبناءهم وإخوانهم، وقد قتل أبو عبيدة أباه لإيذائه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعرض (واجه) أبو بكر رضي الله عنه يوم بدر لولده عبد الرحمن لعله يتمكن منه (إذا أمكن) فيقتله. فمن وجد هذا منه فقد صح أن هواه تبع لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
__________
1 رواه البخاري في الإيمان باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان رقم 15.
===